الشهيد الثاني

496

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وأمّا ركعتا الفجر إذا قُدّمتا عليه فينوي فيهما الأداء لما تقدّم ( 1 ) من كون وقتهما بعد صلاة الليل على المشهور . ( وتقضى الفرائض ) الفائتة في ( كلّ وقت ) وإن كان أحد الأوقات الخمسة لأنّ وقت الفائتة الواجبة ذكرها كما وردت به الأخبار ( 2 ) لقوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * ( 3 ) أي لذكر صلاتي . قال بعض المفسّرين : أنّها للفائتة لقول النبيّ : « مَنْ نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها ، إنّ اللَّه تعالى يقول : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * ( 4 ) » ( 5 ) وفي الآية وجوه أُخرى من التأويل . ( ما لم يتضيّق ) وقت ( الحاضرة ) فتُقدّم على الفائتة لأنّ الوقت لها بالأصالة فتكون أحقّ به ، وهو موضع وفاق . ( و ) تقضى ( النوافل ) أيضاً في كلّ وقت ، ولو قال : « تصلَّى » كان أجود ( ما لم يدخل وقتها ) أي وقت الفرائض ، فإن دخل ، فظاهر المصنّف عدم الجواز ، وقد صرّح به في غير ( 6 ) هذا الكتاب ، وهو المشهور بين المتأخّرين لقول النبي صلى الله عليه وآله : « لا صلاة لمن عليه صلاة » ( 7 ) ولقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة : « لا يتطوّع بركعة حتى يقضي الفريضة » ( 8 ) . واختار الشهيد ( 9 ) رحمه اللَّه وجماعة ( 10 ) جواز النافلة أداءً وقضاءً لمن عليه فريضة ما لم يضرّ بها استناداً إلى أخبار كثيرة أوردها في التهذيب والكافي :

--> ( 1 ) في ص 493 . ( 2 ) منها : ما في الفقيه 1 : 278 / 1265 والتهذيب 2 : 171 / 680 . ( 3 ) طه ( 20 ) : 14 . ( 4 ) طه ( 20 ) : 14 . ( 5 ) كما في الذكرى 2 : 413 وجامع المقاصد 2 : 23 وانظر مجمع البيان 7 - 8 : 5 - 6 والتفسير الكبير 22 : 20 . ( 6 ) انظر نهاية الإحكام 1 : 325 . ( 7 ) أورده ابنا قدامة في المغني 1 : 680 والشرح الكبير 1 : 485 والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 127 والخلاف 1 : 386 ، المسألة 39 والعلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 2 : 359 . ( 8 ) الكافي 3 : 292 - 293 / 3 التهذيب 2 : 266 / 1059 الاستبصار 1 : 286 / 1046 . ( 9 ) الدروس 1 : 142 الذكرى 2 : 402 . ( 10 ) منهم : المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 23 - 24 .